مجد الدين ابن الأثير

226

المختار من مناقب الأخيار

قوم في خباء لهم فقلنا : يا هؤلاء ! ههنا مأوى نأوي إليه بقية ليلتنا هذه ؟ قالوا : نعم ، ذاك الخواء . وإذا خباء مضروب للأضياف ، وإذا عندهم نار تأجّج . فنزلنا ، فأتونا بحطب وجمر ، فجعل أبي يلقي الحطب على النار ، وجعلنا نصطلي إذ ساق اللّه تعالى وعلا كبيرا ضخما قد أخذه قوم فأفلت منهم حتى جاء ووقف بفناء القوم ، فقاموا إليه وهو مجروح فذبحوه فجعلوا يقطعون لحمه ونحن ننظر ، فقال بعضهم أضيافكم . فبعثوا إلينا بفدرة كبيرة من ذلك اللحم « 1 » . فقال إبراهيم لأبي : معك سكّين ؟ فشرّح وألق على النار كما اشتهيت « 2 » . وقال عديّ الصيّاد - من أهل جبلة « 3 » - : سمعت يزيد بن قيس يحلف باللّه تعالى أنه ينظر إلى إبراهيم بن أدهم وهو على شطّ البحر في وقت الإفطار ، فيرى مائدة توضع بين يديه لا يدري من وضعها . ثم يراه يقوم فينصرف حتى يدخل جبلة وما معه شيء « 2 » . وقال عبد اللّه بن السندي : قال إبراهيم : لو أنّ وليّا من أولياء اللّه تعالى قال للجبل زل لزال . فتحرّك الجبل من تحته ، فضربه برجله وقال : اسكن ، إنما ضربتك مثلا لأصحابي « 4 » . وقال مكي بن إبراهيم : كان إبراهيم بن أدهم بمكة فسئل : ما يبلغ من كرامة المؤمن على اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : يبلغ من كرامته على اللّه تعالى لو قال للجبل : تحرّك ، تحرّك . فتحرّك الجبل . فقال : ما إيّاك عنيت « 5 » . وقال خلف بن تميم : كنا مع إبراهيم في سفر ، فأتاه الناس فقالوا له :

--> ( 1 ) الفدرة : القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة . اللسان ( فدر ) . ( 2 ) الحلية 8 / 3 . ( 3 ) جبلة : مدينة مشهورة بساحل الشام قرب اللاذقية ، إلى الجنوب منها . معجم البلدان 2 / 105 . ( 4 ) الحلية 8 / 4 ، وفيه سقط اسم إبراهيم . ( 5 ) الحلية 8 / 4 وفيه : « لو قال للجبل تحرّك ، لتحرّك . فتحرّك » .